ما شاء الله تبارك الله



اعلانات المنتدى


أبرز الحصريات


العودة   أماسي الشرق > ––––•(-• المنـــتديات الأدبيــة •-)•––––
متآبعة : ¤ آلفجر آلبعيد ¤
> منتدى القصص - قصص - روايات - حكايات

الملاحظات

الإهداءات
من برشلووووووووووووونه : بااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارشاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا وبس {اللهم احفظ ميسي}...باااااااااااااااااااااااااااااااااارشااااااااااااااااا     من هاااااااااااااع : أم تسأل ولدها المطوع شلون شكل العروس اللي تبيها ؟ قال : أبيها والعياذ بالله ونسأل الله السلامة والعافية تشبه "هيفاء وهبي " ..     من ااااااااااهـــ : هذا اللي باقي يبيني دايم أخضع له " " مايدري إن التغلـي لعبـي وفنـي ياشيخ والله لو حسنك ماحـد مثلـه " " مافكر القلب في شوفـك ولاحنـي إن جيت جيتك وإذا صديـت لاوالله " " أبقطع الوصل لـو حبـك مجننـي لاتحسب إن الغلا والحب من أجله " " أهين نفسي وأجيك لرضاك متعنـي ترى الكرامه وعزة النفس فيني خصله " " لو مت من شانها بامـوت متهنـي الناس واجد ودعوانا تـرى سهلـه " " اهون نهاية أصد عنك وصد عنـي     من هلا : سوووري منتداي الغالي على التاخير ...... حصلت ظروف     من تلفون البيت : وحشتوووووونيـــ.. دوووووبين فقدتكـ أماسيووو ص1ص2ص3 // هانت بكرة بيرجع نتي وبنشب لكمــ ض1     من اووووووف : اوووووووووووووووووف اووووووووووووووووووووووووووف اووووووووووووووووووووووف<<معصبــــــــــــــــــــــة     من الحلم الوردي : مبروك بحور الاخلاص & العبير & نبضة حياة & cute .... تستاهلون والله ..... ومبروك ليا قدرت اخيرا ارسل اهداء     من من ديانا سابقا : وش ذا ياشهبندر طلبت من السوق اشياء ممكن لي 2اسبوع وانا انتظر     فــــواز من ــي لـ MiSs Huklath : يا هــلا وسهــلا بك يا خيتي .. منووره المنتدى كله .. // .. ألف مـــرووووك لكل المميزين تستآآهلون والله، وهذا أقل من مقدآركم ^.^     من تلفون البيت :( : عالبررررررررركة بحورة & نبوضة&عبورة&كيوتو تستاهلون التميز عسولاتـ..~     من الله يجازيك ياللي جبتلي الـ ع ـله : الله يجازيك ياللي شفت منك الحسايف .. الله ياجازيك كانك جبتلي الـ ع ـله .. اسهر الكله .. والمدامع ذرايف .. حسبي الله عليك النفس مـ ع ـتله ..     من وحــشــتـوؤنـي ق1 : الســــلآلآم عليــــــكم م1 كــــيــفكــــم ان شـآء الله بخــــير وقــسمن لــكم وحــــشه حـــــيل ق1ق1 خــرب عنـــدي النت كــم يـــووؤم والحمدالله رجـــــع مـــبسوووووطــه حــــيل آووي أووي ق1ق1     من ^.^ : وااااااااو ثانكس على النجمة الحلوة مسوية تشكيلة على اسمي ^.^مبروووووك بحووورة على التميز الرائع وعبوووورة مبروووك يا عسل وكيوت حبيبتي مبرووك وعقبال جميع الاعضاء.....     من فرحة النجمه .. !! : وهـ وهـ وهـ فديتني انا والنجمه اللي تجنن تحت اسمي .. الف مبروك بحوره حبيبتي ومنها للأعلى يارب .. ومبروك التميز .. ومبروك نبوضة يالإبداع الله يوفقك .. ومبروك كيوت فديتك على هالتميز .. عقبال الجميع يارب .. الله يسعدكــــــــــــــــــمـ ..     من لـ كل من يهمه الامر : ) : http://www.amma-c.com/vb/t42330-7.html#post673499     من .. : مساااء الخير ****كيفكم يا احلى منتدىواعضاء(:     من فرنسااااااااااااااااا : والله وصرت مسخررررررررررررررره يالريااااااااااااااااااااااااااال ههههههههههههههههههههههههه     من فرنساااااااااااااااااااااااااااا : ليون ليون ليون ليون ليون ليون ليون ليون والله وتمسخرررررررررر الريال ليون ليون ليون ليون     من عَآشٍقَ الهًلآلٍ : ’’ كِثَيْرُ مِنَ الِبَشُرّ لاَجِىْ يِبَيّنَ لِكّ مَدِى الإعْجَابُ .. يِقُوْلَ أهْوَاكِ قَدّ الأرْضُ ، وَأحِبّكْ قِدّهَا ( آلاَفُ ) وَأنِا لاَجِيْتُ أبَيّنِ لِكّ بَقُوْلِ : أهْوَاكِ يَا جَذّابِ .! كِثَرُ مَا أبِدَعُ ... أحبك يآ هـلآل     من ــي .... : مبــروؤؤؤوك ألف ألف مبروؤؤؤؤوك لـ جمآهير الزعيم .. فن . إبدآع . متعه . مستوى ونتيجه روعــه يالبى قلب الهلآل يآنآسو كل اللآعبين بدعوآ اليوم بس هوسآوي شي ثآني ط0 " هآردلك للأهلي أمس وان شاء الله يعوضونهآ .. الاتحآد أتمنى يرجع لـ مستوآه "    



حائزة على جائزة المركز الأول من جامعة الملك فيصل للقصة القصيرة | غدير الامنيات | بقلي

لا يوجد

منتدى القصص - قصص - روايات - حكايات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
بصيص أمل غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 1 )
( .,* المحبرة الصاعدة *,. )
المنصب : عضو
رقم العضوية : 4682
تاريخ التسجيل : Sep 2007
المهنة : طالبة جامعية / سنة ثانية
الجنس :   Female
الدولة :  Saudi Arabia
الإقامة : الشرقية
السيرة الذاتية : فوضى وحب الإطلاعـ
عدد المشاركات : 2,177 [+]
آخر تواجد : 03-16-2010 [+]
الرصيد البنكي : 3445 ريال
عدد النقاط : 366
قوة الترشيح : بصيص أمل التألق والابداعبصيص أمل التألق والابداعبصيص أمل التألق والابداعبصيص أمل التألق والابداع
MY MMS :
آخر المواضيع
Exll حائزة على جائزة المركز الأول من جامعة الملك فيصل للقصة القصيرة | غدير الامنيات | بقلي

كُتب : [ 06-28-2009 - 06:02 PM ]
سبب غيابي عنكم : قدر الله فوق مستوى الأعذا

خاص وحصـــــــــــري

لمنتديات أماسي الشـــــــــــرق فقط

من كتاباتي الشخصية

غدير الأمنيات





على بعد العشرات من الأميال من وسط المدينة , هناك في تلك القرى الشرقية منها , تعيش فتاة في عمر الورد , في بيت بسيط متواضع , تحيط به أزهار القرنفل , وزهور الفل التي تعبق رائحتها الجريئة في كل مكان , وتجذب كل من يلتفت إليها بسحر جسدها الذي يتمايل بغنج كلما هبت نسمة رقيقة ناعمة , يا لها من زهور مغرورة بجمالها ..
ويا لذلك السحر الذي ينتشر من أشجار الصنوبر , وشجر اللوز والعنب التي تخطف الأبصار بأشكال الورق المفصص والأخرى المستوية وتلك المتعرجة , وبألوانها الخضــــراء القاتمة , فهي تتضح للمار بأنها يانعة , وبتلك الثمار المعلقة كالجواهر ... سبحان خالقها , جل علاهـ وتعالى مقامهـ ...
السياج يلف البيت , وتحمي القطعان من الهروب أثناء الرعي ...
تلك الفتاة ( غدير ) , تعيش مع جدتها المسنة , طعامها وملبسها كله من صنعها , تحبها حب لم يسبق لأحد قد أحب جدته بهذا الشكل ...
فهي الأم والأب والأخ بالنسبة لـ ( غدير ) ...
ذات صباح , بينما كانت الجدة مستلقية على كرسي لها مصنوع من خشب البلوط القاسي , فإذا بجسدها يتمايل وهي تقرأ كتاب ما , مصاحبا لذاك الصوت الصادر عن الكرسي كلما هزت جسدها المنحني , أتت إليها غدير مسرعة .
" جدتي ... لقد أتممت للتو لوحتي , لونتها بألوان الزيت , وأنهيتها بتوقيع رقيق بيدي ... أتودين رؤيتها ...!! "
" بالتأكيد يا عزيزتي ... أتلهف لذلك ... "
سرعان ما ركضت غدير وعادت بلوحتها التي شكلت بداخلها بحــــــر واسع ملون بالألوان البحرية بإتقان تام , وبتدرج مبهـــر , يتوسط قارب صغيــــــر , وشراع ضخــــم ذو اللون البرتقالي اللامع ... وطيور النورس معلقة في السماء , وبعضها متناثر كالريش في سطوح الأمواج المتلاطمة بفن الرسم .
عندما أدركت الجدة ذاك الجمال الذي أذهلها, أخذتها بين أحضانها وضمتها إلى صدرها , وقبلت جبينها الأبيض الذي يتدلى منهـ خصلات غرتها الشقراء وكأنها خيوط من الذهب .
" بوركت يمناكِ حبيبتي الصغيــــــرة , تابعي هذهـ الهواية إنها موهبة فذة ,
تخالط كيانك لترتسم بأناملك أجمل الزوايا "
" جدتي .! , أتعتقدين أنه سيأتي يوم وأصبح فنانة مشهورة لها بصمتها المعروفة
في العالم " .
" ولم لا يا ابنتي , الخالق الذي رزقكِ ومنحكِ هذهـ الموهبة قادر على أن يجعلكِ كذلك ... " .
نظرت الفتاة غدير إلى السماء , وكأنها تدعو ربها بتأملات راغبة في تحقيق مناها ومطلبها منذ صغرها ...
في عصر اليوم نفسه , كان السيد ( رائد ) في زيارة لبيت الجدة , طرق الباب بخفة ووقف خارجهـ باحترام وذوق رفيع ينتظر من أصحاب المنزل الأذن بشأن الدخول ...
طرق الأخرى , وأيضا بقي واقف ينتظـــر , فلم يفتح الباب , ثم طرق الأخيرة , أيضا لم يلقى مجيب , فتراجع للخلف وإذا بـ غدير تفتح الباب ببطء , استقبلته ببهجة وابتسامة عريضة تفرح الضيف وتٌشوقه للعودة مجددا .
:" آوهـ العم رائد أهلا بك تفضل جدتي بالداخل "
ألقى التحية والسلام على الجدة : " السيدة منى , مســــــــاء الخير "
" آوهـ السيد رائد , مرحبا بك في منزلي .. تفضل بالجلوس , أعدي القهوة يا غدير من فضلك " ...
جلس السيد رائد بجسدهـ المتقلص وقامته القصيرة , نزع عدسات عينيه الزجاجيتين , وأخذ يشرع بحديثه /
" القرية ستشهد تطورا , فالدولة ستحقق الرغبات التي أرسلت منذ فترة إليها , وافقت على مطالبهم لأنها تمدهم بالمنفعة والاستفادة المطلقة , ونحن كوننا أعضاء في عمادة القرية نستطيع إن نوصل صوت المواطن بكل أمان وسرية ... "
" بالتأكيد يا سيد رائد , الدولة بحاجة لهؤلاء الذين يحافظون على وطنهم بثقة , ويٌحبون وطنهم ويفدُونه بقلوبهم في سبيل راحة غيرهم ... وأنت فعلا كذلك "
" آوهـ يا سيدتي أنتِ من النسوة اللاتي شهدن أحداث طاغية في السنوات السابقة , وتستطيعين أن تجِدي التغير الذي حل من ذاك الوقت إلى الآن , العمران تطورت , والزراعة تطورت , وكذلك أعمال التجار والاقتصاد أخذ مجراهـ , فالحال لا يبقى كما كنا قبل عشرين عاما بالخبز والطماطم نسد جوعنا , وبالكتب التاريخية نشبع غريزتنا في التعلم "
" صائب كلامك عزيزي , فالتطور السريع أحدث معجزات عجيبة في عصرنا هذا , والأجيال تتطور وتتغير لطبقات غير اعتيادية ففي كل يوم تقريبا أسمع باكتشاف جديد لراحة المواطن , وبـمقولة دينية تحققت معجزاتها " ..
أقبلت غدير لتسكب القهوة من الإبريق الزجاجي اللامع إلى الأكواب الفضية البراقة , تصب من فوهة الإبريق نهر من بُنِ القهوة الفرنسية اللذيذة ...
قدم لها شكرهـ واستحسان رضاهـ على ما فعلت , جلست بالقرب من جدتها وهي تنظر إلى السيد رائد , الذي ما إن ارتشف رشفات منها إلا ونظر للسقف يتحسس مذاقها بدقة .
فسقطت عينيه على لوحة غدير التي أنهتها في يومها هذا ..
وقال " ما أجملها هل لي أن أرى هذهـ اللوحة عن قرب "
" على الرحب والسعة أيها العم رائد "
أتت بلوحتها إليه , أمسكها بين يديهـ وهو يتأملها بإمعان , وعند كل نظرة كان يقوم بتعديل عدسته الزجاجية الصغيرة ..
" فعلا لوحة واضحة أنها من صنع فتاة ... فالتوقيع أوضح لي ذلك , ولكن يا ترى من هذهـ الفنانة البارعة التي أنتجت هذهـ اللوحة الفنية "
ملامح الخجل بانت على وجهـ غدير , وتركته بلوحتها وانطلقت بالقرب من جدتها ..
تبسمت الجدة برضا قلب ونفس وقالت :
" إنها غدير يا سيد رائد , هي من أنتجت هذهـ اللوحة التي نالت استحسانك " .
رفع رأسهـ بدهشة وتعجب وهو ينظر للجدة تارة وإلى غدير تارة أخرى ثم قال :
" أحقا هي من صنع ابنتي الصغيرة غديــــــر ..!! , رائع فعلا ... "
أخذ يستفسر منها عن كل تساؤل بادر ذِهنه , كيف صنعتها ومنذ متى وهي تتعلم الفنون التشكيلية وكيف مارست هذهـ الموهبة ..
وهي سعيدة بالإجابة على كل ما يُطرح عليها ..
نهض أخيرا من مقعدهـ بتثاقل ثم قال :
" سأعمل جاهدا ومساهما في إكمال مسيرة طموحاتكِ يا فتاتي الصغيرة " .
خرج من دار الجدة وهو متبسم فرِح , وسرعان ما أرسل خادمه إلى عميد القرية لتحديد موعد معه صباح الغد .
فعلا حل الصباح وانطلق السيد رائد إلى عميد القرية في الوقت المحدد , استقبله بكل ابتسامة وحفاوة , أجلسه على المقعد , وأمرهـ بالتحدث في سبب هذا الموعد المبكر .
" في المسابقة التي ستطرح غدا بشأن الفنون التشكيلية , ما رأيك في إدخال مشاركا جديدا , ولكنه ليس من المعلمين المبتدئين بل إنها فتاة صغيرة ذات الثامنة عشر ربيعا , ولكن ريشتها كما لو أنها لمعلم من أعضاء المسابقة , وثق بي أنها ستنجح بهذهـ المسابقة , فلوحاتها جميلة جدا , رأيت لها أكثر من سبع لوحات من ألوان الزيت والفحم والشمع , وكذلك لوحات من التظليل الأحادي , والموافقة من بعد أذنك يا سيدي "
" حسنا أنا أثق بقراراتك يا سيد رائد , دعها تأتي اليوم لتوقع على سجل مشاركتها , وستنال ما تتمنى إن شاء الله " .
أخبر السيد رائد , الجدة وحفيدتها بذلك الشأن , فوافقت على ذلك بفرح شديد.
حان موعد الاجتماع لجميع الفنانون المشاركون في المسابقة في قاعة المنافسة يجلس الكبير والصغير المبتدئ والعبقري في مجال الفن والإبداع , بعد مرور دقائق دخلت الفتاة غدير بثوبها الانجليزي المطرز بشرائط متقنة ودقيقة , أخذت مقعدها وجلست بكراستها الكبيرة وعُلب ألوانها المتنوعة , أثار ذلك فضول الجميع في معرفة من هذه الفتاة التي تتوسط طاولة واحدة من بين هؤلاء الأعضاء الكبار ...
جاءت الأستاذة المنسقة لهذهـ المسابقة وقالت " إنها الفنانة غدير عضو مشارك ضمن المسابقة طالبة في المعهد وسط قرية الخيزران "
نهض أحدهم وهو يرفع من نبرة صوته قائلا " أحتج ..!! , نعم , كيف لفتاة صغيرة كهذه تكون من إحدى المشاركين العمالقة في مجال الرسم , أعترض وبشدة على وجود هذه الفتاة "
" في الحقيقة لا شأن لي في ذلك إنها أوامر من العمادة القروية "
تشعر غدير في هذه اللحظات بقلق شديد وتوتر يكاد يبزغ من عينيها لتكون العبرات جاريه , فيهز جسدها بعنف وذاك لما كان من توجه النظرات الشرسة لها , فهذه المرة الأولى التي تكون بعيدة عن جدتها في مكان غير المعهد الذي تدرس فيه .
لم يكتفي أحدهم بالاعتراض بل أخذ الجميع يهذي ويتكلم بأصوات هامسة , وبتذمر يتحسس منه من اتسم بقسوة قلب .
لم تحتمل تلك الإهانات التي تستمع لها بل بدا عليها كابتة الملامح و صامتة اللسان , حتى أنها نهضت من مكانها وتوجهت مسرعة نحو الباب , أخذت تجري جريا سريعا تاركة مُعداتها في القاعة تلك , لـــتسير في طرقات القرية وهي تبكي بحرقه , حتى وصلت بيت جدتها , دفعت الباب بقوة واندفعت إلى حضن السيدة منى , جثت على ركبتيها وأخذت تشدد ثوب جدتها وتبكي بانهيار شديد.
" لقد أهانوني, ولم يحترموا تواجدي بتاتا , لقد كنت كما لو أنني آتية لطلب صدقة ما ... لا أريد ذاك المكان ... "
هدأت الجدة الحكيمة من روع فتاتها الصغيرة , سقتها ماء زلالا عذبا , أجلستها على الأرض وسمت عليها باسم الله ... حتى فهمت ما جرى لابنتها الوحيدة , اشتد غضبها وثار حنقها ..
ولكنها استطاعت أن تتحكم بنفسها , وأرسلت شخص ما ليُقبِل إليها السيد رائد , فعلا في غضون دقائق , جاء السيد رائد وهو خجل متضايق , وقبل أن تتفوهـ السيدة منى بكلمة قال :
" أعتذر حقا لأنني لم أكن متواجدا في هذا اليوم لتفسير الوضع للفنانين المشاركون , فقد تعجب الجميع من وجودها لأن الفارق بينها وبين أصغر فنان ست سنوات , ولم يقبلوا بهذا , لذا فسر الأمر واستوضحت الأمور , ومن تجرأ عليها أخذ حقهـ تماما , والآن هل تسمحين يا آنستي الصغيرة بمرافقتي للقاعة الجميع بانتظاركِ "
نظرت السيدة منى إليه نظرة رضا مصحوبة بسخط كبير وقالت : " كان يفضل أن يعترض ذلك الشاب بأدب أكبر حتى يقبل منهـ اعتراضهـ وطلبه , وليس بهذه الطريقة الفوضوية التي تسيء إلى سمعة مسابقة شريفة كهذهـ , ليس المهم هي اللوحات التي تُزين والخطوط التي ترسم , بل الأهم في الفنان الإنسانية التي تخترق قلوب البشر بالأخلاق الطيبة ..."
" نعم كلامكِ صحيح ... والآن هل لي أن آخذها معي "
" نعم يمكنك ذلك ... ولكن هذهـ المرة أمانة لا أستطيع التفريط بها , سآتي معك لأطمئن أكثر على حفيدتي "
ذهب الثلاثة إلى القاعة مجددا , جلست غدير عزيزة النفس , تمسك بقلمها لتدون الشروط التي تلقى من المنسقة , استمعت إليها ودونتها , ومن ضمن الشروط المطروحة , هناك أسئلة أيضا تلقى على الفنانون لاختبار معلوماتهم الفنية , فمعظم الأسئلة كانت يد غدير مرفوعة مستعدة للإجابة , مما أثار ذلك الغيرة في قلب ذلك الشاب المعارض . كانت الجدة تراقب عينيه , وتدقق النظر في طريقة إلقاء نظراته على غدير ... تبسمت حينها لأن ما يحصل هو المنافسة المختلطة بالغيرة الشديدة التي تدفع ذلك الشاب ( منير ) إلى الحصول على المرتبة الأولى في المسابقة .
بعد الانتهاء من أولى المحاضرات الفنية , نهض الجميع متفرق لرسم لوحة من ألوان الزجاج على سطوح زجاجية , كان هذا أول اختبار يقدم للجميع , أبلت غدير بلاءا حسنا , فقد أخذت تنقش زهور النرجس المغرورة التي تحيط بكوخ صغيـــــــــر , والندى يتقاطر ليصنع لمعة جذابة بتلك الألوان الزاهية من الأصفر والأرجواني والأحمر والنيلي ...
بعد الانتهاء من التصميم والرسم , وضع كل من المتسابقين الخمسة أعمالهم على منضدة العرض ...
أقبل رئيس اللجنة ليقرر من أتقن ومن أخفق ومن يحتاج إلى ملاحظات هامة , أخذ يتأمل في اللوح الزجاجية بألوانها المختلفة كتب ملاحظاته ثم توقف عند اللوحة الأخيرة وانهي ما عندهـ .. وتوجه إلى مكتبه , بعد مضي خمسة عشرة دقيقة اجتمع الخمسة المشاركون حولهـ ثم رفع رأسهـ بثقة وقال :
" اللوحة الأولى , الدقة في الرسم قوية جدا , تكاد تطغى على جمال الأخريات من اللوحات , ولكن الألوان لم تأخذ نصيبها من الدقة أيضا , اللوحة الثانية لوحة فنية عبقرية متكاملة في الرسم والتلوين واختيار الألوان مثير جدا , ولكن أثر القلم الحاد شوهـ شيئا ما من السطح , اللوحة الثالثة كانت فكرة اللون الأحادي فكرة جديدة ولكن للأسف لم ينال ذلك إعجاب اللجنة لأن الرسم لم يتطابق مع الأبيض والأسود , فلو حاولت التغيير في نمط الرسم لكان أفضل , اللوحة الرابعة والخامسة ’ أجد أنهما متفقين في الإبداع , حاولت أن أجد خطأ ما لم أجد , يا لهما من لوحتين جميلتين حقا , اللوحة لـ ( منير ) والأخرى لـ ( غدير ) ... تمازج الألوان واختيار طراز الرسم وأيضا الخفة في الرسم بالأداة الحادة كان مثيرا جدا , مما نال إعجابي واستحسان اللجنة ... انتهى "
وقفت المنسقة قائلة : " حسنا المتسابق الأول لا نصيب له من إكمال المسابقة المعذرة ولكنها القوانين , إذا تستمر المسابقة ليوم الغد , فليستعد الجميع للرسم على الرمال ".
تبسمت غدير ابتسامة برقت عيناها بالرضا والسعادة , أما منير فقد تبسم ابتسامة عنوة وأدار بوجهه عندما نظرت إليه غدير بحسن نية , وانطلق خارجا ...
أما هي فقد جمعت أدواتها وتوجهت إلى جدتها فصاحبها مشيا على الأقدام حتى وصلا إلى المنزل , خرجت الجارة بقدومهما ولوحت بيديها إليهما وهي تتبسم قائلة : " أرجو لكِ التوفيق يا غدير ... تستحقين كل خير يا عزيزتي "
" شكرا لكِ يا خالة ... التوفيق من الله "
دخلتا للمنزل وقد حان المســـــاء , أعدت الجدة طبقا من الحساء اللذيذ من البطاطس الممزوج بالزبد الطازج ...
كانتا الاثنتين جالستين على مائدة العشاء والمحبة تحتويهما من الله , غدير ترتشف ملعقة الحساء بابتسامة وتلذذ .
ثم أخذت تقول " جدتي ... كيف يمكن للإنسان أن يحب "
ضحكت الجدة ضحكات عجوز هرمة , تغيرت ملامحها بتحرك عضلات وجهها التي أخرجت ضحكتها من قلب صادق , ثم قالت
" الحب يا عزيزتي , مشاعر نبيلة مقدسة , تُزرع في قلوب البشر من الصغيـــــــر بداية , نهاية بالكبيـــــــــر حتى مماته , يبقى يشعر بالحب بمن هم حوله من البشر , يحب الطبيعة بما فيها من الشجر والثمار والبحار , ويحب الحياة بما فيها من السلام والأمان والراحة النفسية والطمأنينة , فالحب ينير القلوب ويلينها , ويعطر الجسد بعطر الانجذاب لمن هم قساة القلوب , الحب يسهل الوصول للأرواح , ويسير الكون برحمة وشفافية , الحب له سمات عظيمة , مادامت بعيدة عن المصالح الدنيوية الفاسدة , هكذا هو الحب يا صغيرتي "
أصبحت غدير شاردة الذهن لما احتواه كلام جدتها لها , ويبدو أنها تعي ما تقول لها جدتها بصدق ... فالحب لا يختلف فيه اثنين انه شعور صادق ينبع من القلب ليسير جريانه للقلوب الأخرى , ولكن اليوم اختلفت مسميات الحب وتغيرت معانيه بتغير نوايا البشر وطبائعهم , فتبدل الحب من الحقيقة المثلى إلى التزييف فصار الناس تخاف من مسمى الحب , وتعتبرهـ عار قد حل على هذا العصـــــــر الذي نعيشهـ , وتعيشهـ غديـــر الصغيرة لذلكـ بادرت جدتها بهذا السؤال , الذي لم تتعجب منه السيدة منى لأنها كانت تتوقع منها هذا السؤال لمرحلة عمرها الحساسة .
في اليوم التالي من أيام المسابقة الفنية الفنانون الخمسة اجتمعوا على شاطئ التوت في آخر القرية , وفي هذهـ المرة لم تكن الجدة ترافق غدير , فقد أوصتها أن تحسن التصرف وتتصرف تصرف الشجعان الأقوياء , كالذين اشتركوا في هذهـ المسابقة شرفا وطلبا للمزيد من التقدم والنجاح .
بدأ الجميع يمسك بعود القصب والأمواج هادئة , والشمس دافئة , ترسل أشعتها بهدوء , والنسيـــــــم المدعم باليود يهب من هنا وهناك .
القلوب في الحناجر , الرسم على الشواطئ دقيق , حيث لا ألوان أو أدوات سوا العود الذي يمسكون به .
بعد مضي ساعتين , توقف الجميع عن الرسم , بأمر من رئيس اللجنة , أتى ببطنه الكبير , وعدسته الفريدة يدير بها حول عينه , أمسك بدفتره الصغير يرفع حاجب ويكتب ملاحظته , وينتقل للأخرى , حتى الصورة الرابعة والأخيرة .
ألقى تحيته على الفنانون الأربعة وتراجع للخلف , وبعد اتفاقه مع بقية اللجنة , منيـــر في المرتبة الأولى وغديــر في المرتبة الثانية والمتسابق الثالث في المرتبة الثالثة , فقد كانت لوحتي غدير ومنيــر قريبتين من الفن الصوري لهما والدقة نفسها في الرسم , يستحقان البقاء مع إبعاد المتسابق الرابع كما في المرحلة الأولى من المسابقة في إبعاد الفنان الخامس ...
فرحت غدير لبقائها ونجاح رسمها , أما منيـــر فقد أصابته غلة في قلبه اتجاهها , لم يرد بقاءها خصوصا بعد معرفته بأنها خصم شديد الذكاء وفذ الموهبة ..
هنئهما رئيس اللجنة بابتسامة وقال : " المرحلة الثالثة هي المرحلة الأخيــــرة , إنه رسم البورتريه أي الرسم الشخصي, فكل منكما سيرسم شخصا ما مقابلا له , أعلم أن هذا الرسم هو من أصعب أنواع الرسم , ولكنه قانون المسابقة , فليستعد الجميع , أمامكم أسبوع كامل للتدرب بإتقان , شكرا لكم "
نظرت غدير إلى السيد الرئيس نظرات استغراب ثم أوقفته :" لكن يا سيدي أنا لا أعي من هذا الرسم إلا البسيط جدا "
" هذهـ هي قوانين المسابقة يا ابنتي , اعتذر ... أمامكـ أسبوع لتعدي نفسكِ جيدا لآخر يوم " .
في هذهـ الأثناء أوقف المتسابق الثالث رئيس اللجنة قائلا : " أعتذر يا سيدي فقد قررت الانسحاب من المسابقة , إنني مصاب بالربو وهذا الفصل مزعج جدا , أخشى أن أحدث المشكلات في المرحلة الأخيرة , سأغتنم الفرص القادمة إن شاء الله "
" أتمنى لك الشفاء العاجل يا أخي , هذا قرارك ونحن نحترمهـ "
التفت إلى غديــــــــر وهو يدير بجسدهـ
وذهب من عندها , لقد أوقفها بحيرتها التي هاجمها منير بقولهـ
:" إذا انسحبي وكأن شيء لم يكن , دعي المواهب هذهـ لأصحابها , حتما ستفشلين , قطعا لن تنجحين في هذا , لأنكِ صغيرة وأخشى عليكِ من الفشل في سن مبكرة , هيا قبل أن لا يذهب لبيتهـ اعتذري وانسحبي , هذا هو الحل الأمثل يا فتاة , انسحبي كما فعل من هو قبلكِ , يا لكِ من ساذجة , هيا... "
غضبت غدير غضبا شديدا مما أثار ذلك رغبتها في البكاء , لكنها صمدت أمامهـ , ولحقت ذلك السيد , تبسم منير لنصرته وأنها سوف تخبرهـ بانسحابها , أخذت تتحدث إليه بأسف شديد , وانطلقت إلى منزلها ووجها مطلي بالبؤس واليأس, إنها لا تدرك أي من مبادئ الرسم هذا , إلا القليل منها ,تسيـــر في طرقات القرية وهي تجر شيئا من الشؤم خلفها ,حتى وصلت و وضعت حقيبتها على عتبة البيت وجلست وهي ترص وجنتيها بكفيها .
أحست جدتها بحركة ما , ظنت أنها حركة قطة من القطط خرجت إليها بطبق بقايا لحم , وإذا بها تجد صغيرتها جالسة تتأمل في الأرض , مال رأسها تعجبا وقالت : " غدير ..!! , ما لذي يُجلسكِ هنا ..!!!؟ "
: " آآهـ يا جدتي . حدث ما لم يكن ليحدث "
أخبرتها بالقانون الجديد في المسابقة , وأوضحت لها رؤيتها في ذلك وقدراتها البسيطة في هذا الرسم , ثم واصلت بحديثها
:" لقد أراد منير اهباط طموحاتي وإحباطي , ولكنه لم يستطع بكلامه ذاك , فقد التحقت بالسيد الذي يملي علينا نصائحه وملاحظاته , وأخبرته أنني سأحاول بقدر ما يمكن , لن أدع منير يا جدتي ينال ما يريد وهو خبث نيته التي لم تتوصل للمنافسة الشريفة , بل وكأنه يتعمد إطاحتي بأي أذى , لن أسمح له أبدا ...!"
رفعت الجدة حاجبها الأيسر , وقلصت شفتيها رغبة في معرفة ماذا ستفعل الصغيرة غديـــر لتتفادى فشلها في آخر يوم من المسابقة .
:" أعلم أنكِ تريدين معرفة ما سأفعل , سأنطلق الآن إلى المكتبة العامة في القرية يا جدتي , وسأعير لنفسي كتب الرسم القديمة , وأدرسها طويلا إلى أن أتقن الرسم , أمامي سبعة أيام كاملة , ولن أُخذل بكلمات تافهة انطلقت من إنسان عبقري كـمنيـــر سأتعلم بالليل والنهـــار "
انخفضت من مكانها حتى صار مستواها أقصر من مستوى جدتها , ووضعت كفيها في أحضان جدتها وأمسكت بكفيها المجعدتان بجلد متعرج حنطي منقط , ناعم كوبر الغزلان , ثم قالت بعينين تكسوهما المدامع الحبيسة المتأملة كل خيـــــــــر , إلى عيني جدتها التي تتولد منها كل معاني التفاؤل في نجاح ابنتها .
: " ستكونين معي يا جدتي أعلم أنكِ ستبقي معي لآخر المطاف , وإن لم أنال الجائزة , يكفي أنني أفكر في التحدي الذي لن يتأثر بذاك الإحباط أيا كان كلمة أوفكرة "
لم تمضي ساعة كاملة بدقائقها , حتى انطلقت غدير وصديقتها المقربة نور إلى مكتبة القرية العامة , ألقت التحية على صاحب المكتبة , وأخذت تبحث هي وصديقتها عن أقوى الكتب وأيسرها للتعلم الرسم الشخصي , تأخر الوقت وهما لا زالتا تبحثان عن الكتب , لم يخرجا من المكتبة حتى اضطر صاحب المكتبة أن يرغمهما على الخروج عند الثامنة ليلا , أتت بسلة ضخمة ووضعت فيها تلك الكتب , في وسط تعجب صاحب المكتبة الذي دهش بجحوظ عينيه وشد ملامح وجهه ..
توجهتا معا إلى المنزل , وهما يحملان الكتب , كثيرة العدد , وثقيلة الوزن , وصلت للمنزل ونظمت الكتب في القبو حيث رتبت الكتب بحسب أهميتها وأولويتها , هذا الكتاب لتطوير المبادئ , وهذا الكتاب أسس الرسم في تقاطيع الوجه والقسمات البارزة كالعينين والأنف والفم والأذنين والجبين , وهذا الكتاب كيفية رسم الطفل بجميع حالاته باكيا , ضاحكا , نائما و هو يأكل .
أخذت غدير جميع الكتب التي تدور حول الرسم الشخصي , ولم تتركـ شيئا لتكون قد تعلمت جميع ما يخص هذا الفن الذي سيكون سهلا وسلسلا بعيدا عن التعقيد الذي تظنه وترسم في عقلها الباطن كل ما هو بسيط , وكلما أتتها أفكار منيــر أبعدتها بضحكة عالية .
حان الصباح, زقزقة العصافيــــر تطرب الكون, وشمس السماء تنير الطرقات وأضوائها تتشعب منها ألوان الطيف المنبعثة من زجاج النافذة المعلقة في سقف القبو, فتحت غدير جفنيها بتثاقل وصعوبة , واللعاب قد سال من فمها ليلتصق بوجنتها المنتفخة والمحمرة جراء الضغط عليها وهي نائمة , الضوء متسلط باتجاهـ بؤبؤ عينيها فتعيد إغماضهما .
:" هيا يا صغيرتي , فلتحتسي كوبا من حليب الماعز , للتو قد حلبتها وسخنته وسكبته لكِ في قدحكِ المفضل , هيا لتستعدي للدراسة من جديد "
تبسمت وهي معصبة العينين , ونهضت ..
أمسكتها جدتها من كتفها وقالت : " فلتحسني نيتكِ , ليبارككِ الله فيما تعملين , ويوفقكِ فيما تتمنين , ويعطيكِ فيما تفكرين وترغبين , وليكن الدافع الأول هو رضا الرب جل وعلا عليكِ " ..
استمعت لكلام جدتها بعمق كبيـــر , وتوجهت إلى التعلم في القبو كما أرادت , وهي تتصفح في الكتب وتقرأ وتدون ملاحظاتها المهمة , وتتدرب على الرسم , طُرق الباب في هذهـ الأثناء إنها صديقة غدير هبطت إليها من على السلم , وصرخت : " صديقتي الحبيبة حتما ستنال الجائزة وسأفخر بنجاحها أمام الجميع , وأقول ( هي من تستحق ذلك ) آآآهـ يا غديـــر كم أنا متشوقة لرؤية السيد الكبير وهو يقدم لكِ وسام الشرف , هيا أكملي ما بين يديكِ ودعيني أتخيل لكِ ما سيحدث يومها "
عندما استمعت لكلامها أخذت غدير تبكي بقوة , نظرت إليها صديقتها بتعجب شديد , " غديــر ما بكِ يا حبيبتي "
تجيبها بصوت متقطع مبحوح غارق في الدموع :" إنني أخاف ذاك اليوم يا نور , أيضا انا في حالة كُرهـ لذاك المدعو منيـــر "
اقتربت منها واحتضنتها حضن الصديقة المثاليه وقالت : " ظننت أن هناك ما يستحق حقا البكاء , الخوف ضروري لتندفعي أكثر للمواصلة , فلابد من الخوف لتشعري حقا بأنك في مسابقة جدية "
ابتعدت عنها ووضعت يدها تحت ذقنها وقالت :" ارفعي رأسك وامسحي هذهـ القطرات من وجهك , أنا والجيران والجدة والجميع معكِ , وإياكِ والكراهية إنها تولد الأحقاد , وحتما ربكِ لن ييسر لكِ أمركِ و فلا يكون هذا الارهاق والجهد في التعلم سبيلا للكرهـ , إياكِ وفعل هذا يا حبيبتي , النية الصالحة يا غدير والقلب الصافي يا صديقتي " .
من جانب آخر كان منيـــر في تدريب بسيط بينه وبين نفسه , إنه شاب موهوب وعبقري في الرسم , وله العديد من اللوحات التي قد تفنن في رسمها منذ دخولهـ لمعهد الرسم والفنون , لذا لا تشكل غدير بالنسبة له خطورة في المواجهة كما حدث له سابقا مع الموهوبين الذين بمثل عمره, وفوق ذلك كان يظن أنها لن تواصل في المسابقة لقلة علمها بآخر مرحلة .
مضت الأيام سريعة , والدقائق تجري بحماس للقاء آخر يوم من المواجهة.
بينما كانت النسوة مجتمعات في بيت الجارة القريبة من بيت الجدة , قامت واحدة من الآنسات القريبات من عمر غديـــر وقالت : " لنرى الفن الذي توصلت إليه غدير يا سيدة منى , فما رأيكِ أن آتي بلوحة قماش الكتان ,وقلم الرصاص وألوان الزيت , فترسم لنا غدير طفل أختي هذا ...!!"
نظرت غديـــر إلى النسوة وهن متحمسات لرؤية ما هي إجابتها وقالت : " حسنا ... هيا "
فعلا أوتي بكل ما تحتاج من أدوات الرسم , وبقي الطفل ذو الخمسة أعوام , شاخص البصر في غدير وهي ترسمه , مضت الدقائق وهي لازالت ترسم , نصف ساعة وأخرى مثيلتها , وهي لازالت ترسم , وتتشجع من نظرات النسوة والفتيات إليها , ويكفي نظرة الطفل إليها وهي ترسم , وحدها تكفي لتواصل في رسمها , نظرة الطفل دائما ما تكون النظرة الطموحة والعفيفة والطاهـــــــــرة .
اكتملت الساعتين وعشر دقائق , وضعت الفرشاة وهي صامتة تماما , وجهها شاحب , ومظهرها مخيف , وسرعات تنفسها متفاوتة , ابتلعت رضابها بصعوبة , وتوجهت إلى الطفل الذي تصلب ظهرهـ من الجلوس ثابت مرغما من خالته التي وبختهـ بألا يتحركـ حركة واحدة , أخذته إلى اللوحة وجعلته يشاهدها , تمدد وجه الصغير بابتسامته العريضة , حتى حفرت الغمازات وجنتيه , واختفت عينيه بارتفاعهما , ثم قبلها في وجنتها وقال :" إنها تشبهني تماما " .
اندفعت الفتيات إلى اللوحة الواحدة تلو الأخرى وكأنهن فوج نحل منقض على خليته , انبهر الجميع مما وجدوا في اللوحة , فقد فتحت أفواه الفتيات وهن يلفظن كلمة واحدة : " واو ...".
تبسمت غديـــــــر لنجاحها في رسم هذا الطفل الصغيـــر , والجميع هنئها بما أنتجت , فهذا هو نتاج ما تعلمت ..
أتتها سيدة عجوز بمثل سن جدتها وقالت : " كوني أكثر هدوءا , وتذكري أن هناك الوحيد القادر على توفيقكـ , فلا تخافي أو ترتبكي وتتوتري , حتى لا يشعر خصمكِ بضعفكِ , أحسنتِ صنعا , أمنياتي لكِ بالتوفيق يا حبيبتي " .
حل اليوم المترقب , والجميع يتأمل كل خيـــــــــر للاثنين منيــر و غديـــر , جلست على مقعدها بحيث أنها تقابل منير في جلوسها وهو كذلك , وحامل اللوحة البيضاء تقابلهما, وقع اختيار اللجنة بأن المتسابقين يقوما برسم امرأة عجوز , كان الأمر بالنسبة لمنير سهل جدا فقد قام برسم العديد من المسنين أثناء دراسته وتطبيقه , أما غديــر فقد أغمضت عينيها وأخذت تتذكـــر جدتها بكل تقاطيعها وتفاصيلها , وهي تمسك بالقلم الطويل , وتخط الخطوط المتعرجة جراء ارتباكها , تتذكرها وهي توصيها : " لا ترصي على القلم يا فتاتي " ..
" انتبهي للمنحنيات في المنكبين والرقبة " , " لا تكترثي للخطأ الواقع يمكنكِ إزالته وتصويبه بسهولة " .
ترسم وتتذكر صوت جدتها وصورتها في كل زاوية لها في البيت , منيـــر كان يراقب غديـــر وهي ترسم بين الفينة والأخرى , وفي كل مرة يجدها مبتسمة وهادئة ترســـم , مما أثار ذلك طغيانهـ واندفاعه للرسم بصورة متهجمة أكثر , لم يكن يتوقع أنها ستبقى , وأنها ستواصل وأغلب ظنونه أخبرته بأنها ستنسحب لكنها لم تفعل وقابلته وفاجأته أيضا .
رفع منيــر ذراعه مشيرا الانتهاء لوحته , أما غديــر فقد أربكها ذلك ولكنها لم تكن ترى ذلك واستمرت في الرسم , مضت الدقائق تلو الأخرى , ثم أخذ يقول :" ألم ينتهي الوقت بعد , يجب إنهاء الجولة الأخيرة يا سيدي "
:"نعم انتهى الوقت ولكنها الجولة الأخيرة يستحسن الانتظار لتكوين لوح متقنة , والوقت الإضافي لازال في المنتصف " .
انهي السيد عبارته برفع ذراع غدير مشيرة لانتهائها .
أخذت المنسقة اللوح على جانب وبدأ السيد بمشاهدة الإنتاج الأخير ... تراجع للخلف بخطوات متزنة ثم عاد للوح مرة أخرى , وانطلق إلى اللجنة للمناقشة بصوت مرتفع
ليستمع منيـــر وغديـــر لكلامهما .
" لقد ذهلت مما رأيته في لوحتكما , وما أبهرني أكثر هي لوحة غديـــر فقد أخبرتني بأنكِ لا تعرفين لرسم البورترية هذا أي شيء , وأضفت إلى أنكِ ستحاولين , ولكنني لم أتوقع ذلك الاستخراج منكِ أبدا , كان تفاصيل التجاعيد في بشرة السيدة دقيقة جدا , والظلال الممتدة من أسفل الأنف والشفتين بالذقن , والجفنين والأهداب المبيضة , حتى الأقراط كانت رائعة وهي مغمورة في شحمة الأذن , الكتفين دقيقين , والشعر متناسق في الرسم , فعلا لوحة رائعة , إنها بالمستوى الذي أراهـ من منيـــر , وبما أن جميع أعضاء اللجنة المحكمة تتفق برأيي , إذا النتيجة واحدة والفوز هو من نصيب غديـــر , لقد أبهرتنا فعلا في غضون سبعة أيام استطعتِ أن ترسمي لوحة بمستوى معلم الرسم وفنونها , تهانينا "
غمرت السعادة وجهـ غدير حتى أنها تبسمت ابتسامة عريـــــــــضة أوضحت ثناياها البيضاء , ولمعت مقلتيها لمعة الفرح الشديدة , وكأنما كل طموحاتها قد تحققت بتصويب الهدف في مرمى هذهـ المسابقة التي اختتمت بفوزها ونجاحها الذي كانت تستحقه , أما منير فقد تضايق فعلا لأنه خســـر رغم تفننه وإبداعه إلا أنه أعجب بقوة غديـــر وقدرتها التي دفعتها لتحدي منيـــر ومواجهته رغم جهلها بالكثيــر من فن البورتريه
ألقى عليها عبارات التهاني وتمنى لها التوفيق وذهب من عندها وهو يصافح أعضاء المسابقة والمنسقين لها .
وهكذا فرح كل من يمت لغديـــر وجدتها بصلة , فرحا شديدا , ودعوا لها بالتوفيق , وتحقيق مطالبها وأمنياتها .
في تلك الليلة من يوم الفوز لم تكن غدير نائمة في غرفتها بل نامت في غرفة جدتها , لقد قضت الليلة كلها في الحديث عن المسابقة وتطوراتها وأنها كانت من التجارب التي لا تنسى أبدا , وستواصل من بعدها تعلمها في مجال الرسم والفن , ولم يكن كل ذلك النجاح إلا بقدرة من القدير عز وجل ومن القوة الباطنة في عقلها وإرادتها وعزمها في تحقيق هدفها الذي كانت تتمناهـ .


إليكم حبي

بصيص



[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

لم أعرف الكذب يومًأ لأنك لم تسألني
وإن سألتني لم أخادعك أبدًا لأنها ليست من عاداتي

الهروب ميزة غريبي الأطوار , وأنا لم أكن يومًا في غير أطواري ...
علك كنت تريد " تركي " فاخترت هذا التصرف ( المميت ) ...
لطالما كنت كبيرًا في عيني , ولن تصغر ..
Cake_Ch Twix 

التعديل الأخير تم بواسطة بلسم ; 07-18-2009 الساعة 11:55 PM
رد مع اقتباس
نـjف ـالـمـiiiـاξـر غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
ن ـزف قلبىى يوم ـإنـح ـفر عليه ـإسـ م ـك
المنصب : عضو
رقم العضوية : 9574
تاريخ التسجيل : May 2009
المهنة : موظف
الجنس :   Male
الدولة :  Saudi Arabia
الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 8,326 [+]
آخر تواجد : يوم أمس [+]
الرصيد البنكي : 850 ريال
عدد النقاط : 120
قوة الترشيح : نـjف ـالـمـiiiـاξـر ماسي متألقنـjف ـالـمـiiiـاξـر ماسي متألق
مزاجي :
MY SMS :
إذا كان الأمس ضاع فبين يديك اليوم <> وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل فلديك الغد <> لاتحزن على الأمس فهو لن يعود <> ولاتأسف على اليوم فهوا راحل <> وأحلم بشمس مضيئه في غد جميل <>
MY MMS :
آخر المواضيع
افتراضي رد: | غدير الامنيات | بقليـ..

كُتب : [ 06-28-2009 - 06:07 PM ]

يعطيك العااافيه

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
.
رد مع اقتباس
صاحب$السعاده غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
~{|...شوكو latta>>
المنصب : عضو
رقم العضوية : 7431
تاريخ التسجيل : Dec 2008
المهنة : مدير شركه حياتي
الجنس :   Male
الدولة :  Iraq
الإقامة : المانيا
السيرة الذاتية : طيب مرح وحبوب.برشلوناااوي
عدد المشاركات : 6,390 [+]
آخر تواجد : اليوم [+]
الرصيد البنكي : 1272 ريال
عدد النقاط : 125
قوة الترشيح : صاحب$السعاده ماسي متألقصاحب$السعاده ماسي متألق
مزاجي :
MY SMS :
...محشش راح يكشف على اسنانه عند الدكتور قاله الدكتور عاوزلك تقويم قاله المحشش هجري والا ميلادي ... محشش راح للدكتور يشتكي انه كل مانام ‏ يحلم بقطاوه يلعبون كوره . قاله الدكتور : لاتنام يومين .. قال المحشش : مااقدر لان بكره بيلعبو
MY MMS :
آخر المواضيع
افتراضي رد: | غدير الامنيات | بقليـ..

كُتب : [ 06-28-2009 - 06:10 PM ]

والله خيتو الغاليه تصوريك للقصه جعلني اعيش عالم غدير حلو خيتو الغاليه

.
.
.
.

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

123456
adidas-24 Dior-6 Dior-7 F_10 gi_3 Pizza IT Pizza IT Nike=Barcelona 
رد مع اقتباس
فــــواز غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
لِــہْ فِي عِيوونِــﮯ نظرَة گِلهَا .. لِيـْــہ !!
المنصب : عضو
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : May 2006
المهنة : طالب جامعي
الجنس :   Male
الدولة :  Saudi Arabia
الإقامة : /Ksa/Ahsa/Hofuf
السيرة الذاتية : أبحث في العلوم الإنسانية
عدد المشاركات : 13,752 [+]
آخر تواجد : اليوم [+]
الرصيد البنكي : 1483 ريال
عدد النقاط : 530
قوة الترشيح : فــــواز التميز والتألق والابداعفــــواز التميز والتألق والابداعفــــواز التميز والتألق والابداعفــــواز التميز والتألق والابداعفــــواز التميز والتألق والابداعفــــواز التميز والتألق والابداع
مزاجي :
MY SMS :
سامح أعداءك دائما، فلا شيء يغيظهم أكثر من ذلك
MY MMS :
آخر المواضيع
افتراضي رد: | غدير الامنيات | بقليـ..

كُتب : [ 06-28-2009 - 07:54 PM ]

لي عودة بعد القراءة ... ~.~

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
adidas-53 adidas-1 Dior-8 Dior-10 gi_4 F_8 BOUNTY Fanta Nike=T_Shirt_B Nike=sandals_we 
رد مع اقتباس
‘‘ تــــومـــي ‘‘ غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 5 )
؛,شَــرّوآيْ {حِــلـّــمْ,
المنصب : عضو
رقم العضوية : 4184
تاريخ التسجيل : Jul 2007
المهنة : طـآلبــهـ جــآمعــيـــهـ.....
الجنس :   Female
الدولة :  Saudi Arabia
الإقامة : في عالمي المجنون
السيرة الذاتية : وارثه العناد آبـآ عن جد ض1
عدد المشاركات : 13,310 [+]
آخر تواجد : اليوم [+]
الرصيد البنكي : 141 ريال
عدد النقاط : 104
قوة الترشيح : ‘‘ تــــومـــي ‘‘ ماسي متألق‘‘ تــــومـــي ‘‘ ماسي متألق
مزاجي :
MY SMS :
мέ +ỹσǔ = ♥ الله يخلينــآ لنــآ :$ }~
MY MMS :
آخر المواضيع
افتراضي رد: حائزة على جائزة المركز الأول من جامعة الملك فيصل للقصة القصيرة | غدير الامنيات |

كُتب : [ 06-28-2009 - 08:18 PM ]

الله الله سـآآآآعه كـآمله وانا اتمعـن في قراءهـ هالقصه
عشت حيـآآة غدير بكل تفااصيلهـآآآآ
حياتها البسيطه وطمووحهـآ العـآآآلي
وأصرارهـآآآ ع المواقف لتصل للنجــآآآآح
أبهررتني القصـــه بكل تفاصيلهـآآ
وكـلمـآتهـآآآ
والتدقيق قي العبارااات
والغووص في معانيهـآآآآ
احسـآسي بكل مايحتوويه عـآآآش انفااس القصه بكل جوانبهـآآآآ
أشكــرك أختي بصيص
عباراتي تعجز عن شكـرك والتعبير عن جمال
هذه الكتـآآآبه الرآئعــه التي تبشر بمستقبل زاهـر ونـأجح لك بإذنه تعالى...
دمتي غاليتي
ودام نبـض قلمـك وقــلــبك

ولاتحرمينـآآ مما هــووو جديدك
فنحن ننتظره بشغــف
وبرووح وآحــدهـ ....

مــودتي لكِ





لك.. مآهي لغيرك من النآس ..!
............... غيرك ليآ منه دعى قلت له .. " هآآه "


Dior-30 F_7 F_10 Galaxy Twix Mango-32 Nike=Arsenal 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: حائزة على جائزة المركز الأول من جامعة الملك فيصل للقصة القصيرة | غدير الامنيات | بقلي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ஐஐ كـأس الـعـالـم للـقـارات .. نقاش - تحليل - نجوم - تاريخ - ملاعب - إحصائيات .. ஐஐ حويل منتدى الرياضة - رياضة - سيارات - كرة - دوري 3 06-15-2009 03:39 AM
يحلمون اللي فيك يفكرون .. ياخذونك انت مني والله لو يتجننون ..} ][ رواية ][ من تأليفي rafooo منتدى القصص - قصص - روايات - حكايات 209 05-05-2009 03:35 PM


حائزة على جائزة المركز الأول من جامعة الملك فيصل للقصة القصيرة | غدير الامنيات | بقلي

لا يوجد

منتدى القصص - قصص - روايات - حكايات



الساعة الآن 10:05 AM.

خريطة المنتدى - tage - خريطة المنتدى - خريطة المنتدى
RSS RSS 2.0 XML HTML
Powered by vBulletin® Version 3.8.1, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
© جميع الحقوق الإنشائية والفكرية محفوظة لشبكة أماسي الشرق الثقافية, ولا نحلل من اقتبسها بغير اذن