.:. حرب الخليـــج .:. بقلميـ ..
عندما أكتب لأماسي أكتب بعمق إحســــــــــــــــــاسي
هل حقا أنا الآن متأخرة عن مقالي هذا ..!
أم أنني وددت الكتابة بشيء ما وانتهى الأمر ..!
قبل شهور عدة كنت أفكر في كتابة هذا المضمون الذي فيه أتساءل
هل يحق لي كفتاة لم تكتمل العشرين من العمر لتكتب هذا ..؟
أم أنني أتدخل في شؤون خاصة بعيدة كل البعد عن عالمي وكياني وفطرتي ؟
هل سأُنتقد بعنف ..؟
أم سيغلق القارئ الصفحة ما إن يحتوي الموضوع على عنوان مماثل لهذا // حرب الخليج //
إنني من مواليد حرب الخليج , أي في عام 1990 ميلادي
حيث كنت في ذلك الوقت في رحم أمي أركل وأتحرك وأعبث بحبلها السري , لا أدري إن كنت سأولد في يوم كهذا اليوم , الذي ما إن يسأل والدتي أحد / بنتك من مواليد كم ؟
بلا تواريخ أو أيام // بنتي من مواليد حرب الخليج .
فيعرف كم هو عمري سريعا ..
ولست أنا فقط من وُلد في ذلك العام , بل الآلاف من الفتيات والفتية الذين وُلدوا في مثل هذا اليوم .
حرب الخليج
هي كأي حرب , فيها المظلوم وفيها الظالم , فيها الحي وفيها الميت , فيها الأسير وفيها الناجي .
كنت على حديث مع أحد الفتيات والتي لا أريد أن أفصح عن معلوماتها الشخصية , وحري بي أن أفعل هذا على الأرجح .
كانت تضيف لمعلوماتي العقيمة معلومات جديدة لأول مرة أعرفها عن حرب الخليج .
لقد كانت دولة العراق ثالث دول العالم قوة من ناحية قوة الجيش من حيث العدد والعدة .
فلقد كانت تمتلك ... الآلاف من الآلات والدبابات والأسلحة , والمعدات الحربية ذات القيمة والجودة , والقنابل والغازات المميتة , وما إلى ذلك من محتويات الجيش القوي والقويم .
خلافا عن هذا , عدد الجنود الحربيين , من المشاة والطيارين و قواد الدبابات . التي طغت الخمس مئة ألف جندي .
في ذلك الحين , الذي وقعت تحت سيطرتها دولة الكويت لمدة تقارب التسعة أشهر , حيث كانت الكويت على ما أذكر من معلومات تلك الفتاة ذات الأربعة والعشرون عاما , أنها تمتلك خمسة آلاف جندي فقط مقابل الجنود العراقيين .
لأن وقت الهجوم , كان في شهر أغسطس المعروف بالحر الشديد والعطلة الصيفية للكويت والخليج عامة , وسفر الناس لمناطق باردة للاستجمام .
كم أعجبتني هذهـ الفكرة الداهية , ومكر العقول ...
اُستغل الضعف في إجازات الجنود وعطل الموظفين المجندين .
تمت السيطرة على دولة الكويت تماما خلال ساعات قليلة , وهذا ما يثير التعجب حقا .
خُرب الكويت , واستحلت من قبل العراقيين .
وتحركت دول مجلس التعاون , وغيرها من الدول الأوروبية والعربية , لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي .
فعلا تم هذا على أوج سرعة ممكنة , لتنهض الكويت قائمة بفضل الله ثم بفضل العديد من الدول المخلصة وعلى رأسها مملكتي الحبيبة السعودية .
وخيبة الأمل , وجدت داخل الأراضي العراقية , حيث أن القهر والضعف الذي نتج من الرئيس العراقي المخلوع آنذاك , بقتل وتدمير أبناء شعبه وتحطيمهم وتلقينهم أبشع أنواع العذاب , وسفك الدماء التي إلى الآن يُبحث عن حقوقها من خلال عظام جمجمة , أو ساق هيكل عظمي لشاب في الثلاثين من عمرهـ , هو في امرأة شابة ماتت إثر القنابل وغيرها من الأمور التي يشهد لها التلفزيون.
ولست ما كتبت هو من خيالي أو من أساطير ألف ليلة وليلة ولكنها (ليالي فظيعة) وليست ( ليالي الأنس ) .
وكل هذا الألم الذي لاقاهـ الشعب العراقي , إلا أنه يُستحقر من قبل الكثير من العالم العربي والخليجي .
وما إن يُسمع أحد ما أن هذا الشاب عراقي , أو هذهـ الأسرة عراقية , إلا واكفهرت الوجوهـ .
ولست أقصد هنا جميع العالم , بل بعضه
وهنا من أنتقد
( فلتكن على بينة , أن الكتاب لا يكتبون نقدا إلا للفئات المعينة والبارزة في ظل الإجابيين حتى يتسنى للغير ملاحظتها وعلاجها لألا تتفشى ويُدمر الكون ) .
لنعود .
إذا هذا الظلم الذي يقع على الشعب العراقي , الذي إلى الآن يلاقى ألوان العذاب المتخفية , بأسوار لا علاقة لها بالواقع السياسي الغاشم والسلطة الأليمة والتي يوجع لها القلب ...
أريد أن أسلط الضوء على الحقد أو الكراهية التي توجهـ للشعب العراقي
لم ؟؟
لأنهم كانوا تحت سلطة أنانية محبة للتعذيب , والتشويه العقلاني , والتمويه للحق بيد تلوح في السماء بلا حراك ديني أو شرعي موصى به من الرب ورسوله الكريم .
أذكر أنني أجريت مقابلة قصيرة مع مدرسة لي في الثالث الثانوي وكان من ضمنها عدة أسئلة .
مدرسة لغة عربية , على ثقافة واضحة وجلية , صورتها معروفة بالخلق النبيل , والابتسامة المشعة أملا وحبا .
سألتها // هل فعلا هناك الكثير ممن يكرهـ العراقيين ؟
أجابتني وكأنها تشير الانتساب المجيب بنعم لنفسها أيضا // نعم ذلك صحيح .
لم أشأ أن أناقشها أكثر , لأنني وجدت الإجابة من عينيها حتى هي نفسها تكرهـ العراق .
وكل هذا الكرهـ البادر من الملايين
سببه تلك الحرب اللعينة
التي آثارها في القلوب والنفوس , والبيئة والأرض , والذكريات والتأريخ.
لن تُمحى أبدا , وأنا شخصيا سأموت وأُذكر بها أيضا .
ويُخيل لي بعد أن أموت ويوارى جثماني .
في قبر ضيق بسيط , لا أدري مالذي سيواجهني فيه .
// كم عمر المرحومة ..!!
// والله أحسب من حرب الخليج ..
أعلم جيدا هذا , كم أن تلك السنة بغيضة بالنسبة لي , لا أحبها أبدا , ولا أحب أن يذكرني أحدا بها .
ولكن الجميل في الموضوع , أنني وُلدت في سبيل تحرير دولة رائعة أحبها وأقدرها وأحترمها
وكثيرا ما أتكلم بلهجتها لا شعورا .
إنها الكويـــــــــــت .
وبالتالي , أُسعد للعراق لأنه تحرر من فرعونه الذي هو حي بذكراهـ الفاسدة إلى يومنا هذا , حتى بعد فناءهـ .
أعلم أن الكثير سيواجهني بالدفاع عن ذلك الحاكم .
ولكن هذا شعور , وكل فرد في الكون له حرية شعورهـ .
ولا تقل لي ( احتفظي بشعورك لنفسك ) .
لأنني لو آتيك بمقالات لأوروبي , يسب ويلعن في هذا الشخص النبيل في نظرك .
سوف تصمت ولن تنبس ببت شفة .
لأن دفاعك عنه لن يفيدك من الأمر سوى أن تتعب أناملك , وترهق حلقك في × ( البلبلة ) ×
لا تضطرب يا قارئي .
لست سوى ( كويتبة ) تصغير كاتبة , حتى لا أُنسب بالغرور , وسآتيك بمقال يخص هذا قريــــــــــــبا .
أكتب ما يجول في فكري بدقة واتقان , لأجد مالذي ستفيدني به من حرب الخليج الجميلة .
سألت أشقائي الذي عاشوا تلك اللحظات في تحرير الكويت .
أن السعودية أصيبت حدودها المتصلة بدولة الكويت , بآثار بالغة ولكنها اختفت للسيطرة الحكيمة .
منها المناطق الشرقية كحفر الباطن , والدمام والخبر .
وأنهم ( عُطلوا ) عن الدراسة وعن العمل , ولم يكتف الشعب السعودي يديه , فلقد وصى بعضه البعض لأخذ الحيطة والحذر والتعلم للاسعافات الأولية لأي إصابة قد تحدث لا سمح الله .
وأن بيوت المواطنين , باتت كالملابس بدلا من الجدران المصنوعة من الطوب .
لألا يتسرب أي غاز سام ويفتك بهم .
ولكن الأمر لم يلبث ليومين , حتى انتهى الأمر سريعا بقوة من الله .
انتهى
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]